مدار اليراع في فضاء التدوين
استشراف يتشفى بمعتق الاحلام، وتشفي بيانع الماضي التليد ، وابتسام الحرف في محيا البؤس الحاضر

تـونـسـيـات

بسم الله الرحمن الرحيم

تونسيات
 

 

 
إلى تركي محمد العجالين ... الرجل القبيلة

هذه حروف يدب فيها ألق البعد وتألق المعاناة برحيل رجل واحد يغنيني عن قبيلة ، فله أكتب حروفي في جمل مترعة بحزني على بعده وفراقه ، وليعلم كم هي معاناتي بفقدان قبيلة ظعنت عن مضاربي وحلت في ديار الهلاليين ومضارب قرطاج وفارسها حنا بعل . 

ت

تأبط هما وغما ، وتجرع مرا وعلقما ، وسار فؤادي بعكس عقارب الساعة باتجاه لحظات توارت في ميناء ساعة مضمرة في معصم زمن عشرتي بك أيها الرجل القبيلة ليبحث عن صور رسمتها ريشة قربك بألوان مائية لتطفئ عطشي لمجلسك ومحادثتك ، ووجد من الصور تلك ما يزيد لهيب جوفه على بعدك وفراقك ، كيف وقد آنس بقرب تلك الصور نور من حضورك ونارا من حروفك ، وعرف أنه سيفقد النور والنار ويعيش في الظلام والجليد .

تركي ...

في فؤادي غصة بسببها يقل تدفق دمي بعروقي فيظهر الإعياء جليا على جسدي فيرتعش كارتعاش الطفل إذا خاف من القمر ( كما يقول السياب ) أو ينتفض كما انتفض العصفور بلله القطر ( كما قال جدنا العربي القديم ) .

و

وصل الانفصال بوجهه الكالح وسواد أديمه القبيح ، وعمر بيته الموبوء في حينا الذي عمرناه أثناء تقاربنا من بعضنا عندما كنا نبني بود الإخاء وحب الأصدقاء وسؤدد المروءة ووفاء الشهامة صروح شاهقة خلال علاقة عبر بها الزمن بسرعة الضوء نحو الضوء وعلى شعاع من ضوء .

ووقف الزمن بفراقنا وتلاشى الضوء وأصبح الأفق مسدودا ، مسودا كغربانه التي تنعق مجاهرة بنشازها ، وعيونها تحدق بي بنظرة شامتة وأنا واقف حيث وقف بي الزمن ممسكا بمعصم علاقتنا وساعته المتوهجة نورا ونارا من ذكرياتي معك .        

ن

نسج الصمت خيوطه الغليظة على لغتي ، فتيبست شفتي و تخشب لساني الكليم ، فلم تستطع كلمة ( وداعا ) الخروج من مخزن الشعور إلى أثير النثر أو مؤثرات الشعر فماتت ودفنت في ضريح عميق وشاهد القبر مكتوب عليه ( أواه ...................) تنقيط إلى آخر الشاهد بدماء معتقة .

نامت ( وداعا ) نوما وديعا في تربتها الدافئة ، ونبتت على قبرها شجرة تشبه شجرة السنديان تظلل الضريح وتمد عروقها في أحشائي فنمت على عجل وأرسلت من ندى أوراقها ما بلل شفتاي و رطب لساني وحين عادت لغتي لم أتكلم ونطقت شبيهة السنديان بقولها : ( إلى لقاء قريب ) .

فسبحان من يخرج الحي من الميت ، ومن يخرج الصوت من الشجر الأخضر النابت في أحشاء متوحشة بأسباب البعد والفراق .

      

س

سرت إلى غير طريق أذرع المجهول ممتطيا صهوة المعقول واللامعقول ، يشط ذهني ويسرح فكري بعيدا في شيء خلف الأفق وما بعد حدود البصر .. ثم أشهق بدمع مضمر في جفون منكمشة ومحاجر مرتعشة بالوجل ...فأعود على بدء وانظم من حروف الصمت قصيدة على بحر الألم الذي لم يعرفه الفراهيدي ولم يحدثه أهل الحداثة ، يقول مطلعها ....... اقصد مقطعها :

( ............. = ............. )

فراغ يتساوى طرفيه كمعادلة رياضية مستحيلة الحل وجدانيا ومنطقيا ... فتستفيق قدمي وتعود الى السير الحثيث نحو مجهول ..

  

ي

يلوذ ذهني بوعيه إلى خيالات من صنع الفراغ الخالي إلا من ألوان البياض المتدرجة من النصوع إلى الانصياع ، لتترك المجال فسيحا للرسم على جدارياته باي رسم كان ، سواء كان رسما كليلا أملاه الضجر أو احترافي كالنحت بالحجر .

يلوذ ذهني إلى هذا الضياع بعد تعرضه لصفع الزمان وصروف ثوانيه الملوثة بجراثيم الفراق الخبيثة ، وجمرات التنائي الحارقة ..

يلوذ إلى بياض الضياع وألوانه البيضاء المتدرجة لعله يجد فيها شيئا من أوصاف الثلج غير البياض ، فيرسم قالبا وقلبا ، أو ينحت قلبا في جوف قالب ..

        

ا

اسكب مداد يراعي على بياض رسالتي هذه وأنا تحت سيطرة المستعمر الذي يسيرني كيفما شاء وأنا انقاد له كيفما أراد ......لذا جاءت رسالتي التي أملاها علي تعبر عنه بلسان خضوعي .

انه مستعمر بغيض ...................... وهل هناك ماهو ابغض من إحساس الفقد وشعور الفراق ................ لا اظن    

ت

تركي محمد العجالين ، اسم سيحيا معي ما حييت ، تخلده عروق قلبي النابض وتحفظ كريات دمي محبته كذرات أوكسجين تغذي كل خلية في جسدي . 

 

 


تركي العجالين
(13) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 28 اكتوبر, 2008 11:04 م , من قبل A B O O D
من المملكة العربية السعودية

غرناطه

أفتقدنا قلمك المميز


لكن أتيت بالذي يشفع لك غيابك


دمت ودام سحر قلمك


اضيف في 29 اكتوبر, 2008 12:14 م , من قبل غيمار
من المملكة العربية السعودية

ابن غرناطه

الفقد يختلف في أنواعه ولكنه مهما كان نوعه فهو مؤلم...

ولا يحس به الا من اكتوى بناره وفقدك لهذا الرجل الصديق

ليس أعلى درجات الفقد وليس ادناها ايضاً.

وانت هنا اوفيته حقه من الصداقه اللتي اسأل الله ان يديمها بينكم .

وصداقة مثل هذا الرجل تشرف

كل التقدير

غيمار


اضيف في 30 اكتوبر, 2008 12:42 ص , من قبل tagee
من المملكة العربية السعودية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ....

مرحبا بعودتك جارنا العزيز ابن غرناطة ونوّر مداد يراعك فضاءنا...

أعيد كتابة تعليقي واناابتسم في داخلي لسوءالفهم طبعا.

أطال الله في عمر صديقك وجعل ايامه في طاعة وسعادة..

بداية توقفت على عنوان موضوعك كعادتي واول ما خطر على بالي (بنات تونس الجميلات )؟؟؟

تبهرنا بالعنوان والابهار الاكبر المضمون... الرحيل جزء من الحياة التي نحياها برغم مرارته وقسوه معايشته إلا أنه جزء منا وفينا .... هناك اشخاص من نور يعيشون بيننا ومعنا ونتنفس من خلالهم ونتوسد خلاياهم ولا نشعر بمقدار مكانتهم وعظيم حبهم إلا بالفقد ...وما أمّره من إحساس .

بفراقنا عنهم نضيع وتضيع ضحكاتنا وينطفيء نور جميل داخلنا.

أغبطك على هذه الصداقة الرائعة لأنها من اجمل ما يكون في الحياة.

أجدت بوصفك وتأبطك الغم والهم حتى أوجعتني كلماتك ....معادلاتك لا حل لها إلا بمقدار ألم الفقد والفراق.
جمعكم الله دائما على كل محبة وخير.

ودمت جارنا بحب وبخير.

تاقي


اضيف في 31 اكتوبر, 2008 04:21 م , من قبل garrnata
من المملكة العربية السعودية

عبود

حياك الله وجعلك ما تفقد غالي

كانت الفترة السابقة يعاني يراعي أجارك الله من الجدب والجفاف ،
والان ومع طلائع الشتاء بدا موسوم الامطار ....... على امل ان تكون امطارا تنفع وتشفع كهذه التونسيات ..

ممتن لمتابعتك واشكر جميل قولك


اضيف في 02 نوفمبر, 2008 06:19 م , من قبل 3oomq



ليتني كنت الفقيده .. و دام صديقك يسعى كما هو في شرايين ذاكرتك ..

عظم الله أجرك ..




اضيف في 17 نوفمبر, 2008 04:20 م , من قبل demasa2003
من المملكة العربية السعودية

مساء الخير..
قادني التصفح في مدونات الجيران مدونة مدونة ..بحثا عن الجمال..
الى ان وصلت إلى هنا..فوقفت طويلا..
متصفح باذخ بالألم والجمال..
مقال يبتديء بالفقد..ويخلص إلى الخلود..

ادام الله محبتكما..

شكرا لكل هذا الجمال..

غربهـ



اضيف في 09 يناير, 2009 05:54 ص , من قبل garrnata
من المملكة العربية السعودية

شاعرنا غيمار

اهلا بك يابن العم

في حضورك شيء من شعورك تجاه الاقرار بالالم الناتج عن الفقد وايضا ابداع نقضك بان ما سطرته هو يحكي معاناة الفقد من الدرجة المتوسطة


تركي قد اشبعت اذنيك بالحديث عنه فهو من القلة النادرين

غير انه بخير وهذا ما يجعل المعاناة اخف وطأة

لاتحرمني متابعتك ايها الشاعر


اضيف في 16 يونيو, 2009 12:35 م , من قبل salsndy
من الولايات المتحدة

لَعَمْرِي لقد أَمْسَى على الـأَمْرِ سَائِسٌ * بَصِيرٌ بِمَا ضّرَّ العَدُوَّ أَرِيبُ
جَرِيءٌ على ما يَكْرَهُ المَرْءُ صَدْرُهُ * ولِلْفَاحِشَاتِ المُنْدِياتِ هَيُوبُ
سَعِيدٌ وما يَفْعَلْ سَعِيدٌ فإنَّهُ * نَجِيبٌ فَلاهُ في الرِّبَاطِ نَجِيبُ
سَعِيدٌ فلا يَغْرُرْكَ خِفَّةُ لَحْمِهِ * تَخَدَّدَ عنه اللّحْمُ وهُوَ صَلِيبُ
إذا خَافَ إصْعَاباً مِنَ الـأَمْرِ صَدْرُهُ * عَلاهُ بَتاتَ الـأَمْرِ وَ هْوَ رَكُوبُ
إذا غِبْتَ عَنَّا غَابَ عَنَّا رَبِيعنا * و نُسْقَى الغَمَامَ الغُرَّ حين تَؤُوبُ
فنِعْمَ الفَتَى تَعْشُو إلى ضَوْءِ نارِهِ * إذا الرِّيْحُ هبَّتْ والمكانُ جَدِيبُ
و ما زِلْتَ تُعْطِي النّفْسَ حتّى كأنّما * يَظَلُّ لـأِقْوامٍ عليكَ نُحُوبُ
إليكَ تَنَاهَى كُلُّ أَمْرٍ يَنُوبُنا و * عِنْدَ ظِلالِ المَوْتِ أَنْتَ حَسِيبُ

ابن غرناطة
حقيقة وقفت مرارا على هذا الكلام الذي انت كتبته حيث اقراء مرة ثم مرة ثم مرة تلو الاخرى اعيدي واكرر لم اشبع من هذا الكلام الذي قيل اعجبني كلام القائل و الشخص الذي قيل فية
لقد عطرة صفحتك في كلامك الجميل بقلمك الرسخ الذي نزف الحبر على الورق واغرقها دمعا تمنيت ان اجيد مثل هذه الكتابة لكن لايوجد شي للتمنى
حقيقة استطراقك للكلمة تونسيات وحدها من اجمل ماذكر هنا لانها تحمل في طياتها الكثير والكثير
على قوتك الكتابية وحنكتك المعلوماتية والكم الهائل من المفردات التى غرستها في هذه الصفحة
الا اني قد اقول لم تعطي الممدوع حقة بصراحة لاني عرف الرجل من حوالي سنه واني وكانه بي اعرفه من 1000 سنه ليس القوة مثل الحقيقة ان التعامل مع مثل صاحب هذه الشخصية انه اروع تجاربالحية
حقيقة يوجد رجال صغار السن كبار العقل وهم بمقام شيوخ قبائل في الحكمة والتدبير
لا اريد ان اكتب عن شي ان تكتب فية ومهما تكتب لن تعطيه حقة
شكر لك اخي ابن غرناطه على هذه المدون الجميلة التى اسعدت الكثير فيها وارجوا ان لاتكون الاخيرة بل اعط كل ماعندك فنحن نريد المزيد


اضيف في 20 يونيو, 2009 03:45 م , من قبل garrnata
من المملكة العربية السعودية

تاقي

من دواعي السرور ان يكون اول من ارد على تعليقه بعد الانقطاع هو انتي جارتي

اما عن عنوان المقال تونسيات ..
فالتونسيات هي مشاعري التي ثارت برحيل القبيله الى تونس..

والصداقة لا يصفو معدنها ويلمع جوهرها الا حين تكون خالية من شوائب كؤوس الانفس و قناني وزجاجات الحياة الغازية ..

والف شكر على مشاعرك الطيبه وثنائك الجميل ايتها المغردة ..


اضيف في 20 يونيو, 2009 03:49 م , من قبل garrnata
من المملكة العربية السعودية

عمق

وهل هناك عمق اعمق لهذا المقال من هذا التمني ...؟؟

لذا يجوز لك مالايجوز لغيرك فتجاوزي المكسيك الذي اضرت بنا من لحظة شيواوا الى ما بعد اعلان منظمة الصحة العالمية عن انتشار انفلونزا المقادير


اضيف في 20 يونيو, 2009 03:55 م , من قبل garrnata
من المملكة العربية السعودية

غربة demasa2003

اشكر الله الذي هيء لك الطريق الى هنا

واشكرك على جميل ثنائك واطرائك

كن على ثقة ما يخرج من القلب لا تجمده القوالب

كن ياصديقي بخير ولك مودتي


اضيف في 20 يونيو, 2009 04:58 م , من قبل garrnata
من المملكة العربية السعودية

اهلا بك اخي salsndy
استهلالك برائعة العبسي دليل على ذائقة شعرية ، خصوصا وانها جاءت من شاعر اجاد الهجاء ..
ولو قدر لي وللحطيئة ان نعيش في زمن واحد لجعلته يهجو قفاه او لجعلني امتدح وجهه وذاك لاني واياه نمتلك عاملا مشتركا لا يعرفه الا من عرف سيرة الشاعر الحطيئة او من حط به قدره ليعرفني ...
وساجيب رائعة الحطيئة ببيت ابي الفرات :
في ذمة الله ما ألقى وما أجد = أهذه صخرة أم هذه كبد

اخي salsndy
كم انتشيت فرحا بتكرار قراءتك واستمتاعك بما كتبت
ثنائك تحفيز وشهادتك اعتزاز لشخصي الضعيف
واحمد الله ان سيرني لكتابة ما يستحق الاشادة ولا اجد مبررا لهذا الاستحقاق الا كون ما يخرج من القلب لا تجمده القوالب بل ينفذ الى القلوب مباشرة

غير اني اجد لك العذر كونك حديث عهد برمضاء حروفي كونك اعتقدت ان هذا ثناء على تلك القبيلة ..
ان التونسيات هي مشاعر مشحونة كهربت واستثارت جميع الاحاسيس للتتحسس مواضع الالم النفسي بفقد القبيلة ‎_ صحيح ان هذا ينم عن مدح ‎_ ولكني لم اقصده بل قصدت بتفصيل ( تونسيات ) تفصيل وتقطيع لتلك المشاعر المشحونة
ولو لاحظت :
ت ( تابط هما وغما ..)
و ( وصل الانفصال ..)
ن ( نسج الصمت ..)
س ( سرت إلى غير طريق..)
ي (يلوذ ذهني ..)
ا (اسكب مداد يراعي ..)
ثم ننهي هذا على بدء فنعود الى السبب الذ انتج لنا كل هذه المقدمات البسيطه انه :
حرف التاء بدئنا به وانتهينا به فاكتملت الدائرة

أتدري انك قد عالجت شيئا من جرح ابن غرناطة كونك اعترفت بان عاما مع تركي جعلك تشعر بانك تعرفه منذ الف عام .. فما بالك بمن تقاسم معه صحن الفول ومشروب الريد بول ؟؟؟؟

سعدت بتعليقك ايما سعد وساسعد بتوطيد العلاقة بك
وهنا اجدك صديقي استحثيت يراعي للكتابة لك ولقراء المدونة عن شيء عني لعلي ادنيك مني


اضيف في 04 يوليو, 2009 10:34 م , من قبل salsndy
من تونس

ابن غرناطه

اينما تحل تحل ذائقتك الرائعه فقلمك مفعما في العطر الذي يزخة اينما حل فلك في الكتابة باع طويل ويصعب مجراتك فانت لايشق لك غبار في هذا المجال لقد افحمت القلم واجهد الفكر والقرطاس تكتب كانك تتنفس الكتابة فقلمك جدا يسير معك بكل طواعية وكل انصياع لحكمك ايها الجلاد فكم تمنية ان انال هذه الموهبة فاواللة ليس حسد ولكن اعجابا فحقيقا شكر لتركي من جعل ان اتعرف بشخص مثلك فمعرفة لرجال لاتنجب الا رجالا حقيقة الان اعرفك كثيرا وكان بي التقيتك وجلست معك وانا لم اشاهدك
حقيقة شكرك واطرائك هذا مجاملة رائعه لاني لم اقول الا الحقيقة في هذا الرجل فوالله انه يعز علي فراقة في اللحظة والثانية ولو في اليد حيلة لا اقمت معه في مسكن واحد
ربما تتكرم الايام وتجمعنا ونتعرف اكثر

لي رجا بسيط من اخي ان تسير على هذا المنوال ولا تقف فحرام ان يجف قلمك لاني اشاهدك لم تعد تطرح الجديد فنحن متعطشون لابداع ايها الفذ شكرشكر




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


boomp3.com